إن الكفارة في الإسلام هي سبيل التكفير عن كل تقصير صدر عن المسلم سواء في تأدية إحدى عبادات الله أو تجاه مسلم آخر. فهي أعمال يجبر بها المسلم كل ذنب اقترفه أو خطأ وقع فيه ليعود إلى رشده في سبيل التقرب من الخالق العظيم. وهذا إن دل على شيء فقد دل على سعة رحمة الله ورأفته بعباده، قال تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
لذلك قدمنا لكم سطور مقالنا لنتعرف معًا على أنواع الكفارة مرورًا بمصارفها وما الفرق بينها وبين الفدية.
جدول المحتويات
شرعت الكفارة في الإسلام للأسباب التالية:
تصحيح مسار المسلم بعد الذنب الذي اقترفه وهذا بمثابة جبران للأخطاء من خلال كفارة تكون عمل إيجابي يمحي الشعور بالذنب.
وسيلة هامة للتقرب من الله في حال اقتراف ذنب ما وبالتالي تقوية الإيمان الذي يصحح علاقة العبد بربه.
تعويد نفس المسلم على عدم الاستهانة بالعود والوفاء بها رغم كل الظروف المحيطة.
الكفارة تعبر عن رحمة الله وإعطائه لعباده فرصًا للتكفير عما ارتكبوه من ذنوب.
الكفارة تبطل كل الأعمال المنكرة الصادرة عن كل ظلم.
الكفارة تطهر النفس من خلال التقرب من الخالق العظيم.

يوجد لكفارة أنواع عدة وهي كما يلي:
تأتي كفارة الصيام كتعويض شرعي لمن فطر في شهر رمضان وتكون الكفارة بحسب سبب الإفطار وهي على الشكل التالي:
الكفارة المتعلقة بالجماع في نهار الشهر الكريم هي وفق الترتيب التالي:
تحرير أو عتق رقبة مؤمنة.
في حال لم يجد المفطر فعليه بصيام شهرين متتاليين.
وإن لم يستطع فعليه بإطعام ستين مسكينًا مقدار مد من قوت البلد.
كفارة الإفطار لعذر شرعي كالحمل والرضاعة والمرض المزمن والسفر هي:
صيام الأيام التي فطر فيها المسلم.
إطعام مسكين عن كل يوم فطر فيه ما يقارب نصف صاع من قوت البلد المتوفر.
يتوجب على المسلم أداء كفارة اليمين في حال خالف يمينًا قطعة وتكون على الترتيب التالي:
إطعام 10 مساكين مقدار وجبة متكاملة مشبعة من قوت البلد كالأرز أو التمر بمقدار نصف صاع.
تأمين كسوة 10 من المساكين ما يكفيهم لسترتهم.
عتق رقبة مؤمنة.
في حال لم يتمكن المسلم من أداء كل الخيارات السبقة فعليه صيام 3 أيام ومن المستحسن أن تكون متتابعة.
تشابه كفارة النذر كفارة اليمين وتكون في حال عدم القدرة على وفاء النذر وهي:
إطعام 10 مساكين بما يشبعهم بوجبات متكاملة بمقدار كيلو ونصف من قوت البلد.
كسوة 10 مساكين بما يسترهم.
تحرير رقبة مؤمنة.
في حال لم تنجح إحدى الخيارات السابقة فيجب صيام 3 أيام متتابعة.
إن كفارة القتل الخطأ هي:
عتق أو تحرير رقبة مؤمنة، قال تعالى: { وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا}.
صيام شهرين متتابعين متتالين، قال تعالى: { فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}.
دفع دية المقتول لأهل المقتول إلا في حال المسامحة أو التصدق بالمبلغ، قال تعالى: { وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا}.
يقصد بكفارة الظهار تشبيه الرجل لزوجته بمن حرم عليه أخته أو أمه كأن يقول لها " أنتِ عليَّ كظهر أمي" وتكون الكفارة على الشكل التالي باعتباره أمر محرم في الشرع:
عتق أو تحرير رقبة.
صيام شهرين متتاليين في حال لم يجد رقبة لعتقا.
إطعام 60 مسكين في حال لم يتمكن من القيام بالخيارات السابقة ويكون الإطعام بقدر نصف صاع من قوت البلد.
تكون كفارة الإفطار في الحالات التالية:
كفارة الإفطار دون عذر شرعي:
التوبة الصادقة والندم واستغفار الخالق.
صيام اليوم الذي فطر فيه.
إن كان الإفطار بالجماع فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين أو إطعام 60 مسكين وفق الترتيب.
كفارة الإفطار لعذر:
قضاء الأيام التي فطر فيها.
إطعام مسكين عن كل يوم فطر فيه.
وتعني التقصير في العمرة أو الحج من دون وجود عذر شرعي وتكون الكفارة:
التضحية بذبح شاة في الحرم.
إطعام 6 مساكين بمقدار نصف صاع من الطعام.
صيام 3 أيام بدلًا من الخيارات السابقة.

تعتبر الكفارة في القرآن الكريم والسنة النبوية جبران للذنب وعادةً ما تكون إما عتق رقبة أو إطعام طعام أو صيام. فالكفارة هي تعويض لنقص في العبادات وقد جاء القرآن الكريم والسنة النبوية بأحكام على هذه الأفعال التي تحمل تقصيرًا ففي بعضها يتم التخيير وببعضها يتم الترتيب.
وقد ورد في القرن الكريم عدة آيات عن الكفارات ككفارة اليمن في قوله تعالى: " لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ".
ومن الأحاديث التي تحدثت عن كفارة اليمين: عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: «إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلاَّ كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» (رواه مسلم).
إن دفع الكفارة يعني الوفاء بها وتفريغها في المصارف التي حددها الشرع وفقًا لكل نوع وهي تكون كما يلي:
إطعام الفقراء والمساكين.
صيام 3 أيام.
تحرير رقبة.
بينما مصارف الكفارة فتكون على الشكل التالي:
المساكين والفقراء والمحتاجين.
لا تعطى للأغنياء وميسوري الحال.
لا تعطى للكفار.
يمكنكم التعرف على الفرق بن الكفارة والفدية من خلال ما يلي:
الفرق | الكفارة | الفدية |
السبب | ارتكاب محرم أو ذنب | وجود عذر شرعي كالمرض |
الهدف | التكفير عن الذنب ومحوه وستره | بديل عن ترك العبادة |
المقدار | مثلا في الصيام تكون صيام 60 يوم أو إطعام 60 مسكين | إطعام مسكين واحد عن كل يوم. |
أنواع الكفارات في الإسلام هي كفارة اليمين وكفارة الظهار وكفارة الإفطار وكفارة القتل الخطأ وكفارة الحلق وكفارة الظهار.
إن عدد الكفارات في القرآن خمسة وهي كفارة اليمين والظهار والحلق والقتل الخطأ وجزاء الصيد.
إن كان نقدًا فيختلف من بلد لآخر ولكن قدر بـ 90 دولارًا بينما المقدار بالطعام فهو صاع من الطعام.
الكفارة هي أعمال فرضها الإسلام لمحو إثم أو تعويض وجود نقص في أداء عبادة من عبادات الله فهي سبيل ستر الذنوب والوقوف بين يدي الله والتقرب منه.