إن دين الإسلام هو دين المرونة واليسر والسماح وهذا ما يميزه عن باقي الأديان كونه يراعي أحوال المسلمين وييسر عباداتهم دون حرج أو مشقة، قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]. فكان لمرضى السكري نصيبًا كبيرًا من هذا اليسر الذي شرع لهم الإفطار في حال كان المرض مزمنًا تخفيفًا لمشقتهم ومراعاةً لحالتهم الصحية.
للك قدمنا لكم عبر مقالنا اليوم كفارة الصيام لمرضى السكر مرورًا بحالات مرضى السكري التي يُرخَّص فيها بالفطر والحكمة من تشريع كفارة الصيام لمرضى السكري.
جدول المحتويات
إن كفارة الصيام لمرضى السكري تتوقف على نوع المرض إن كان دائمًا أو مؤقتًا وذلك على الشكل التالي:
تكون كفارة الصيام لمن يعانون من مرض السكري المزمن إطعام مسكين عن كل يوم أفطر فيه ومقدار الكفارة نصف صاع من قوت البلد كالقمح أو الرز أو التمر أي ما يقارب كيلو ونصف ومن الممكن استبداله بما يعادله في القيمة المادية إن كانت أصلح للمسكين.
بينما وقت إخراج كفارة مرضى السكري فتكون بوقتها بكل يوم من أيام رمضان التي فطر فيها المريض ومن الممكن تعجيلها بعد رمضان في أي وقت.
في حال كان مريض السكري يعاني مرضًا مؤقتًا يرجى الشفاء منه وطلب منه الطبيب الإفطار هنا يمكنه القضاء بعد رمضان وفي حال وجود خطر على حياته فيؤجل القضاء لوقت لاحق.

إليكم فيما يلي الحكمة من تشريع كفارة الصيام لمرضى السكري باعتبار أن دين الإسلام هو دين يسر ويراعي الظروف الصحية للمسلمين المرضى في الشهر الكريم:
تيسير للعبادة ورفعًا للمشقة لأن الصيام لمريض السكري قد سبب له مضاعفات خطيرة قد تودي بحياته وهنا يدفع المريض الفدية بدلًا من الصيام عن كل يوم فطر به والدليل على ذلك قوله تعالى { وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (البقرة: 184).
الحفاظ على الصحة من المخاطر وهنا تكون الكفارة تيسير ورحمة من الله سبحانه وتعالى لأن الصيام قد يهدد النفس والحياة لدى مرضى السكري.
تحقيق الأهداف الشرعية التي تسعى للعدل الاجتماعي من خلال استبدال الصيام بإطعام المحتاجين والفقراء لإبعادهم عن السؤال.
هناك حالات لمرضى السكري رخص فيها بالفطر لأنها تكون مصحوبة بأعراض حادة تمنع المريض من التحكم بمستويات السكر في الدم وهذه الحالات هي:
عادةً ما يتم إعفاء من يعانون من النوع الأول من مرض السكري بسبب اعتماد المريض على الأنسولين نتيجة التقلب الدائم لنسبة السكر في الدم وفي حال حدوث نقص في الجرعات قد يحدث مضاعفات وأعراض حاد خطيرة وهنا لا بد من استشارة أطباء مختصين.
يمنع مرضى السكري من النوع الثاني من الصيام في حال لم يكن لديهم القدرة على ضبط السكر أو في حال وجود مضاعفات دائمة. بينما في حال كان المرض آمن فيمكن إنشاء خطة تغذية معينة تبعد المريض عن خطر ارتفاع أو انخفاض السكر مع إمكانية تعديل الأدوية بما يناسب الشهر الفضيل.
كما أنه من الضروري الالتزام بمراقبة مستوى السكر بشكل منتظم والإكثار من شرب الماء.
ينصح بالابتعاد عن الصيام في حال كان المريض يعاني من مضاعفات خطيرة لأنه قد يتعرض لهبوط مفاجئ في السكر وبالتالي النوبات أو الإغماء ومن الممكن أن يتعرض المريض لمشاكل في القلب أو فشل كلوي وقد يؤثر على النظر والعيون.
ومن الضروري إفطار المريض على الفور في حال ظهور الأعراض التالية:
العطش الشديد أو التبول بكثرة.
التعرق والرعشة والصداع والدوخة.
انخفاض السكر لأقل من 70 ملغ/ديسيلتر.
ارتفاع السكر لأكثر من 300 ملغ/ديسيلتر
هناك حالات لمرضى السكري يسمح فيها الصيام في الشهر الفضيل وهي كالتالي:
مرضى السكري الذين يتمتعون باستقرار في مستوى سكر الدم.
مرضى السكري الذين يراقبون مستوى السكر بشكل دائم ومنتظم ليمكنوا من الإفطار في حال الانخفاض أو الارتفاع.
مرضى السكري الذين لا يعتمدون على الانسولين في النوع الثاني ويمكنهم الالتزام بنظام غذائي يجنبهم المخاطر.
أما مرضى السكري من النوع الأول فلا يمكنهم الصيام إلا تحت إشراف دقيق من الأطباء أو في حال كان مستوى السكر في الدم مستقر بشكل كبير مع المداومة على فحص السكر لأربع مرات على الأقل بشكل يومي.
بدايةً يجب استشارة الطبيب قبل البدء بالصيام لتعديل الجرعات والأدوية.
الالتزام بالفحص الدائم لمستوى السكر في الدم.
تناول وجبة السحور قبل وقت الفجر مباشرةً.
الالتزام بتناول وجبات صحية متوازنة قليلة الدسم والغنية بالكربوهيدرات المعقدة والألياف في فترة السحور.
الابتعاد عن المشروبات الغازية والسكريات البسيطة.
شرب كميات جيدة من الماء عند الإفطار والسحور.

إن مقدار كفارة الصيام لمرضى السكري المزمن هي إطعام مسكين واحد كل يوم يفطرونه والكفارة هي نصف صاع أو كيلو ونصف من قوت البلد كالقمح أو الأرز ونه والكفارة هي نصف صاع أو كيلو ونصف من قوت البلد كالقمح أو الأرز أو التمر.
حيث يجب دفعها للفقراء والمساكن الذين لا يمتلكون قوت يومهم.
بينما مقدار كفارة الصيام لمرضى السكري المؤقت فتكون القضاء بعد رمضان أو الصيام عندما يكون قادرًا على ذلك.
يجب على مريض السكري دفع الكفارة في حال كان المرض مزمنًا ولا شفاء منه ولا سيما أنه في هذه الحالة يخشى المريض أن يسبب الصيام مضاعفات خطيرة أو أعراض حادة وبالتالي المريض بحاجة ماسة لتناول الطعام والشراب خلال يوم رمضان.
وفي حال كان نوع السكري قابل للصيام يجب استشارة الطبيب المختص لمعرفة كمية الضرر وه9ل المريض قادر على نحمل ساعات الصيام.
يصوم مريض السكري في رمضان تحت إشراف الطبيب المختص دون أي قرار ذاتي لأن الأمر يتطلب تعديل للأدوية والجرعات ووجبات معينة مع ضرورة شرب كميات كافية من المياه.
عند السحور يأكل مريض السكري الوجبات التي تحوي دهون صحية وبروتينات وكربوهيدرات معقدة اتكون عملية الهضم والامتصاص بطيئة مثل الزبادي والشوفان والبيض والمكسرات غير المملحة. بينما في وجبة الإفطار البدء بـ 1 إلى 3 تمرات مع الماء ووجبة تحوي روتين كالدجاح أو السلمون وخضراوات ودهون صحة وكربوهيدرات معقدة.
لا يصوم مرضى السكري في حال انخفاض السكر عن 70 ملغ/ديسيلتر أو ارتفاعه عن 300 ملغ/ديسيلتر وفي حال ظهور أعراض كالتقيؤ أو الحمى أو مشكلات في القلب والكلى.
يمنع مرضى السكري من تناول الأطعمة التي تحوي كربوهيدرات مكررة وسكريات ودهون غير صحية كالعصير المحلى والمشروبات الغازية والخبز الأبيض والوجبات السريعة واللحوم المصنعة والمعكرونة والبيضاء لأنها تزيد من مضاعفات المرض.
تحقن جرعة عادية وقت الإفطار وتحذف جرعة الغداء وتقلل جرعة السحور 25 الى 50%.